صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
68
شرح أصول الكافي
كمثله شيء ، إذا الصّادر من الشيء لا يساويه في الوجود ، والفعل لا يشابه الفاعل . واعلم أن للتوحيد وسائر معارف الايمان اربع درجات وهي في التمثيل كقشر الجوز وقشر قشره ولبّه ولب لبّه . الدرجة الأولى في التوحيد ان يقول باللسان لا إله الّا اللّه وقلبه غافل عنه أو منكر له كتوحيد المنافق . والثانية ان يصدّق بمعنى اللفظ قلبه كما يصدق « 1 » به عموم المسلمين وهو اعتقاد وليس بعرفان . والثالثة ان يعرف « 2 » ذلك بطريق الكشف بالبرهان بواسطة نور الحق وهو مقام المقربين ، وذلك بان يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار . والرابعة ان لا يرى في الوجود الا واحدا وهو مشاهدة الصديقين ، وتسمّيه الصوفية الفناء في التوحيد . فالاوّل موحّد بمجرد اللسان ويعصم ذلك صاحبه في الدنيا عن السيف والسنان . والثاني موحد بمعنى انه معتقد بقلبه مفهوم لفظه وقلبه خال عن التكذيب بما انعقد عليه قلبه ، وهو عقدة على القلب وليس فيه انشراح وانفتاح « 3 » ولكنه يحفظ صاحبه عن العذاب في الآخرة ويصح به صلاته وصومه وسائر أعماله الحسنة ويثاب بها في الآخرة ، وهذا العقد قابل للتضعيف والتحليل بالحيل وهي البدعة ، ولدفع حيلة المبتدعين حيل يقصد بها احكام هذه العقيدة على قلوب المسلمين ويسمى كلاما وصاحبها متكلما ، والمتكلم في مقابلة المبتدع ومقصده دفع المبتدع عن تحليل هذه العقيدة « 4 » عن قلوب العامة بالمجادلة . والثالث موحّد بمعنى انه لم يشاهد الّا مؤثرا واحدا ، ويرى أنه لا فاعل بالحقيقة الّا واحد ، والوسائط مترتبة في القرب والبعد منه تعالى لصدورها منه على الترتيب الضروري لا لكونها علل الايجاد بخلاف ما عليه الأشاعرة ، وقد مر في بعض الأحاديث : انه تعالى اجلّ من أن يباشر الأشياء .
--> ( 1 ) صدق « الاحياء » . ( 2 ) - يشاهد « الاحياء » . ( 3 ) انفساح « الاحياء » . ( 4 ) - العقدة « الاحياء » .